آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٧٠ - سورة البقرة(٢) آية ٢٥٤
و قد أشير فيه و في قوله تعالى «وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً» إلى وجه الجمع بينهما و بين ما يدلّ على مواساة الاخوان و التسوية، بل الإيثار كما روى عن علىّ عليه السّلام و أهل بيته حتّى نزل فيهم «هَلْأَتى» و قوله تعالى «وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ» أي حاجة.
«كَذلِكَ» بيانا مثل ذلك «يُبَيِّنُاللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ» و الحجج في أحكام الدين أو و أمور الدنيا «لَعَلَّكُمْتَتَفَكَّرُونَ» في الدنيا و الآخرة. إما أن يتعلّق بيتفكّرون أي لعلّكم تتفكرون فيما يتعلق بالدارين، فتأخذون بما هو أصلح لكم في الدارين فينتظم لكم أمر الدنيا و الآخرة كما بيّنت لكم أنّ العفو أصلح من الجهد و الإسراف في النفقة، أو و أنّ الإثم في الخمر و الميسر أكثر من نفعهما، و في تخصيص الإشارة بهذا نحو بعد، أو في الدارين فتؤثرون إبقاءهما و أكثرهما منافع فتختارون الآخرة و تتركون الخمر و الميسر لإثمهما، و لا تتلوّثون بهما لمنافع زعم الناس لهم، مع أنّ إثمهما أكبر، و لا تقصرون في الإنفاق بل تتسابقون فيه حيث قد سهل عليكم. و إما إن يتعلّق بيبيّن على معنى يبيّن لكم الآيات في أمر الدارين و ما يتعلّق بهما لعلّكم تتفكّرون.
و منها [في البقرة ٢٥٤]يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خُلَّةٌ وَ لا شَفاعَةٌ وَ الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [١].
الأمر بظاهره يقتضي وجوب الإنفاق، و ظاهر أن ليس المراد بشيء ما مطلقا فلا بدّ أن يكون إشارة إلى معين في الجملة، فعن السديّ أراد به الزكاة المفروضة و ذلك لأنها أعرف النفقات و أهمّها.
و قيل أراد به الفرض مطلقا الزكوات و غيرها كالإنفاق على من وجبت نفقته،
[١] قال في المجمع قرء ابن كثير و أبو عمرو و يعقوب لا بيع فيه و لا خلة و لا شفاعة بالفتح فيها اجمع و في سورة إبراهيم لا بيع فيه و لا خلال و في الطور لا لغو و لا تأثيم و قرء الباقون جميعها بالرفع انظر ج ١ ص ٣٥٩ و كذلك انظر روح المعاني ج ٣ ص ٤ و الحجة لابن خالويه ص ٧٥.